لا تحقيقي ، بحيث يؤثّر فيه النقص اليسير ، لأنّ الوسق حمل وهو يزيد وينقص ( 1 ) . وفيه : أنّ الوسق وإن كان كذلك ، ولكنّ الحكم لم يعلَّق على مطلقه ، بل ما كان منه ستّين صاعا ، كما كشف عن ذلك الروايات من طرق الخاصّة والعامّة المفسّرة له بذلك ، وأنّه ليس فيما نقص منه شيء ، فالمدار حينئذ على هذا الوزن ، لا على إطلاق لفظ الوسق ، كما هو واضح . والعبرة ببلوغ حدّ النصاب وقت الجفاف وصيرورته تمرا أو زبيبا ، فلو كان بالغا هذا الحدّ قبل جفافه ، لم تجب الزكاة فيه ، كما حكي عن العلَّامة في المنتهى والتذكرة ، التصريح بذلك ، بل ودعوى الإجماع عليه . فقال في محكي المنتهى : أنّه لو جفّ تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا فنقص ، فلا زكاة إجماعا وإن كان وقت تعلَّق الوجوب نصابا ( 2 ) . وقال في التذكرة : والنصاب المعتبر - وهي خمسة أوسق - إنّما يعتبر وقت جفاف التمر ويبس العنب والغلَّة ، فلو كان الرطب خمسة أوسق أو العنب أو الغلَّة ، ولو جفّت تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا نقص ، فلا زكاة إجماعا وإن كان وقت تعلَّق الوجوب نصابا ، أمّا ما لا يجفّ مثله وإنّما يؤكل رطبا كالهلباث ( 3 ) والبرني وشبههما من الدقل ( 4 ) الرقيق الثمرة فإنّه تجب فيه الزكاة أيضا ، لقوله - عليه السلام - : « فيما سقت السماء . . العشر » ( 5 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 342
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) كما في المدارك 5 : 135 وحكاه العلامة في تذكرة الفقهاء 5 : 145 ، المسألة 80 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 497 .
( 3 ) الهلباث : ضرب من التمر . لسان العرب 2 : 198 .
( 4 ) الدقل : أردأ التمر . الصحاح 4 : 1698 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 155 ، سنن النسائي 5 : 41 .