وعن الفائق : السلت حبّ بين الحنطة والشعير لا قشر له ( 1 ) . وربّما يظهر من جملة من الروايات الدالَّة على استحباب الزكاة في سائر الحبوب - التي تقدّم ذكرها فيما سبق - مغايرة السّلت للشعير . هذا ، مع أنّ الاعتماد على قول اللغويّين في مثل المقام لا يخلو من الإشكال ، فإنه إنّما يرجع إلى اللغة في تفسير مداليل الألفاظ لا في تحقيق ماهيّتها ، وليس الإشكال هاهنا في تفسير مفهوم السّلت والعلس ، ولا في مفهوم الحنطة والشعير ، إذ لا شبهة في أنّ الحنطة موضوعة لجنس هذا الذي يخبز ويؤكل ، وكذا الشعير موضوع لجنس هذا الذي يخبز ويؤكل ، ويعطى للدواب ، وهو ممّا يعرفه أهل كلّ لغة بلغته ، فليس الإشكال هاهنا في شرح الاسم الذي بيانها وظيفة أهل اللغة ، بل الإشكال في أنّ الماهيتين المسمّيتين بذلك الاسمين في العرف ، هل هما متّحدتان بالنوع مع ما يسمّى في العرف حنطة أو شعيرا ، أم مغايرتان لهما بالذات وإن تشابهتا في الصورة وبعض الخواص ؟ ولذا تردّد العلَّامة في قواعده في إلحاق السّلت بالشعير أو الحنطة ، أو عدم الإلحاق بشيء منهما ، فقال : العلس حنطة حبّتان منه في كما واحد على رأي ، والسّلت يضمّ إلى الشعير لصورته ، ويحتمل إلى الحنطة ، لاتفاقهما طبعا ، وعدم الانضمام ( 2 ) . انتهى . وهذا مباين لما نقل عن الشيخ في الخلاف من أنّه قال : السّلت نوع من الشعير ، يقال : إنّه بلون الحنطة ، وطعمه طعم الشعير بارد مثله ، فإذا كان كذلك ضمّ إليه وحكم فيه بحكمه ( 3 ) . انتهى .
مصباح الفقيه — صفحة 330
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) كما في الجواهر 15 : 206 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 55 .
( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 207 ، وانظر : الخلاف 2 : 65 ، المسألة 77 .