تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

وفي الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول ، قال : « إن كان مقيما زكَّاه ، وإن كان غائبا لم يزكَّه » ( 1 ) . وفي المدارك ، بعد أن استدلّ للمشهور بموثّقة إسحاق وأبي بصير ، قال : وفي الروايتين قصور من حيث السند ، فيشكل التعلَّق بهما في إثبات حكم مخالف لمقتضى العمومات المتضمّنة لوجوب الزكاة في ذلك في حالتي الغيبة والحضور . ومن ثم ذهب ابن إدريس - رحمه اللَّه - في سرائره إلى وجوب الزكاة فيه إذا كان مالكه متمكَّنا من التصرّف فيه متى رامه ، كالمودع والمكنوز . والواجب المصير إليه إن لم نعمل بالرواية الموثّقة المؤيّدة بعمل الأصحاب ( 2 ) . انتهى . وحيث تقرّر لدينا حجية مثل هذه الأخبار ، خصوصا بعد اعتضادها بعمل الأصحاب ، فلا يبقى مجال للاستشكال في الحكم المزبور . وقد جعل العلَّامة في التذكرة كونها معرضة للإتلاف بنفسه هو الدليل عليه ( 3 ) ، فكأنّ وجهه ما تقدمت الإشارة إليه من أنه بعد أن دفع المال إلى الغير لينفقه في نفقته وغاب عنه ، خرج عرفا عن مصداق كونه عنده وفي يده بالمعنى الذي اعتبرناه في تعلَّق الزكاة به ، وهو لا يخلو من وجه ، واللَّه العالم . المسألة ( السابعة : لا تجب الزكاة حتّى يبلغ كلّ جنس ) من

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 544 / 2 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، الحديث 2 .
( 2 ) مدارك الإحكام 5 : 126 - 127 ، وانظر : السرائر 1 : 447 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 5 / 32 .