رجل فرّ بماله من الزكاة ، فاشترى به أرضا أو دارا أعليه فيه شيء ؟ فقال : « لا ، ولو جعله حليّا أو نقرا فلا شيء عليه فيه ، وما منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حقّ اللَّه الذي يكون فيه » ( 1 ) . ورواية علي بن يقطين المرويّة عن العلل عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال : « لا تجب الزكاة فيما سبك » قلت : فإن كان سبكه فرارا من الزكاة ؟ قال : « ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت منه ، لذلك لا يجب عليه الزكاة » ( 2 ) . وقد حكي عن الشيخ في كتابي الأخبار أنّه وجّه الروايات الدالة على الوجوب تارة بالحمل على الاستحباب ، وأخرى بالحمل على الفرار بعد حؤول الحول ، أي دخول الشهر الثاني عشر ( 3 ) . واستدلّ على الثاني بما رواه في الموثّق عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : إنّ أباك قال لي : « من فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها » قال : « صدق أبي ، إنّ عليه أن يؤدّي ما وجب عليه ، وما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه » . ثم قال : « أرأيت لو أنّ رجلا أغمي عليه يوما ثمّ مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤدّيها ؟ » قلت : لا . قال : « إلَّا أن يكون أفاق من يومه » . ثمّ قال : « أرأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثمّ مات فيه أكان يصام عنه ؟ » قلت : لا . قال : « وكذلك الرجل لا يؤدّي عن ماله إلَّا
مصباح الفقيه — صفحة 308
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 559 / 1 ، الفقيه 2 : 17 / 53 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، الحديث 1 .
( 2 ) علل الشرائع : 370 / 1 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، الحديث 2 .
( 3 ) حكاه عنه صاحب الحدائق فيها 12 : 99 ، وانظر : التهذيب 4 : 9 ذيل الحديث 26 ، والاستبصار 2 : 8 ذيل الحديث 22 .