يدّعى القطع بالتدبّر في أدلَّة الزكاة وما وضعه الشارع في كلّ نصاب ، بأنّ الشارع لم يوجب على من ملك ستّا وعشرين من الإبل أزيد من واحدة منها حتّى من أعلى أفرادها ، بل جعل فريضة هذا النصاب بنت مخاض بملاحظة كونها أدنى الأسنان وأقلَّها قيمة ، ففرض كون الجميع ذكرانا ، وكون قيمة كل منها دون قيمة بنت مخاض فرض نادر قلَّما يتّفق حصوله في الخارج ، وعلى تقدير حصوله فما دلّ على أنّ فريضة هذا النصاب بنت مخاض منصرف عن مثله ، فليتأمّل . ( والنصاب المجتمع من الضأن والمعز ، وكذا من البقر والجاموس ، وكذا من الإبل العرب والبخاتي ، تجب فيه الزكاة ) بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل في الجواهر : الإجماع بقسميه عليه ، لكون الجميع من جنس واحد هنا ، ولتعليق الزكاة على اسم الإبل والبقر والغنم الشامل للجميع ( 1 ) . وانصراف إطلاق اسم البقر عن الجاموس عرفا غير قادح ، بعد شهادة النصّ والفتوى بثبوت الزكاة في الجواميس ، وأنّه ليس في شيء من صنوف الحيوان زكاة ممّا عدا الإبل والبقر والغنم ، فإنه يستفاد من مجموع ذلك : أنّ المراد بالإبل والغنم والبقر التي وضع عليها الزكاة جنسها الشامل للجميع ، لا خصوص ما ينصرف إليه إطلاقها عرفا . ( والمالك بالخيار في إخراج الفريضة من أيّ الصنفين شاء ) . في المدارك قال في شرحه : إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في جواز الإخراج من أحد الصنفين بين ما إذا تساوت قيمتهما أو اختلفت . وبهذا التعميم جزم المصنف في المعتبر والعلَّامة في جملة من كتبه ،
مصباح الفقيه — صفحة 263
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 151 .