تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

من حيث هي اقتضاء في إيجاب شيء ، إذ المؤثّر في إيجاب الزكاة إنّما هو مجموع النصاب من حيث المجموع ، وهو سبب لإيجاب فرد من المسنّة ، وليس نصف من هذا ونصف من ذاك فردا من المسنّة ، ولا العشرون من البقر والعشرون من الجاموس من حيث هما سببان لإيجاب نصفي مسنّة ، بل مجموعها سبب واحد لإيجاب مسنّة ، وقضيّة إطلاق المسنّة كفاية إخراج مسمّاها من أيّ الصنفين شاء ، كما قوّاه في المدارك ( 1 ) وغيره ( 2 ) . ودعوى انصرافها في مثل الفرض بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن إلى فريضة قيمتها مقسّطة على الصنفين ، غير مسموعة ، خصوصا بعد أن علم بأنّ الشارع لم يلاحظ القيمة في هذا الباب ، بل لاحظ العدد ، فوضع في خمس من الإبل شاة ، وفي أربعين شاة شاة ، وفي ثلاثين بقرة تبيعا حوليّا ، وهكذا من غير فرق بين كون الجميع من أعلى الأسنان وأغلاها قيمة أو أدناها أو مختلفة . وأمّا ما قيل : من أنّ هذا هو الذي تقتضيه قاعدة الشركة ، ففيه بعد الغضّ عمّا حقّقناه من ضعف القول بالشركة الحقيقيّة ، أنّه ليس لما يستحقّه الفقير في كلّ نصاب حدّ مضبوط سوى ما قدّره الشارع فريضة لذلك النصاب ، فالعبرة في تشخيص حقّ الفقير المتعلَّق بجنس البقر بما يتبادر من إطلاق قوله : « في كلّ ثلاثين بقرة تبيع حوليّ وفي أربعين بقرة مسنّة » ( 3 ) وهذا ممّا لا يختلف فيه الحال بين أن نقول : بأنّ حق الفقير

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 102 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 73 ، جواهر الكلام 15 : 153 .
( 3 ) الكافي 3 : 534 / 1 ، التهذيب 4 : 24 / 57 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .