في الأموال ، كما لا يخفى على المتأمّل . مع أنّ حمل ما ورد في زكاة الأنعام على المعنى المزبور - أي الكسر المشاع في المجموع ، المساوي لقيمة الفريضة أو عينها - تأويل بعيد لا يكاد يخطر بذهن أحد ممّن سمع هذه الأخبار ، فضلا عن أن تكون ظاهرة فيه . وإرادته من مثل قوله : « فيما سقته السماء العشر » على تقدير تحقّقها لا تصلح قرينة لذلك ، والعرف أعدل شاهد بذلك ، فإنك لا تكاد ترى أحدا ممّن سمع مجموع هذه الأخبار ، ولم يكن ذهنه مشوبا بالشبهات ، يحكم بإرادة هذا المعنى من مثل قوله : « في خمس من الإبل شاة » أو « في أربعين شاة شاة » . هذا ، مع مخالفته لظاهر الفتاوى حتّى القائلين بالشركة ، حيث إنّ ظاهرهم كون الفريضة الواجبة في كلّ عين ما يستحقّه الفقير بأصل الشرع لا بدله ، فلاحظ . وقد ظهر بما ذكر ضعف الاستدلال له بصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد الله - عليه السلام - ، قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم » ( 1 ) . بل هذه الصحيحة ونظائرها صالحة لصرف بعض الروايات الظاهرة أو المشعرة بالملكية الفعلية بحملها على إرادة الملكيّة الشأنيّة الناشئة من إيجاب دفعه إليهم ، مثل حسنة عبد اللَّه بن مسكان وغير واحد عن أبي
مصباح الفقيه — صفحة 246
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 498 / 7 ، الفقيه 2 : 2 / 1 ، علل الشرائع : 368 / 2 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .