تفسيرها ( 1 ) ، وهو أنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض على عباده في أموالهم الصدقة ، أي : أوجب عليهم أن يعطوا شيئا من أموالهم في سبيل اللَّه ، فإنّ الصدقة - كما في القاموس ( 2 ) - ما أعطيته في ذات اللَّه . وفي المجمع : ما أعطى [ الغير به ] ( 3 ) تبرّعا بقصد القربة ( 4 ) . وهذا حكم تكليفي متوجّه إلى المالك ، متعلَّق بماله ، أي بإيجاد فعل في ماله ، بأن يتصدّق بشيء منه إلى الفقير ، أي يعطيه تبرّعا بقصد القربة ، ويتولَّد من هذا الحكم التكليفي حكم وضعي ، وهو استحقاق الفقير للمال الذي أمر اللَّه مالكه بأن يتصدّق به عليه ، كاستحقاقه للمال الذي نذر مالكه أن يتصدّق به عليه ، وهذا مقتضاه : أن يكون قبل دفعه إليه ملكا للدّافع . كما يؤيّد ذلك إضافة الأموال إليهم في الآية الشريفة ( 5 ) ، وإطلاق اسم الصدقة على ما يؤخذ منه في الآية والأخبار والفتاوى ، واشتراط قصد القربة في صحّته ، إذ لو كان الفقير شريكا قبل صرف المال إليه ، لم يكن يتوقّف صحّته على قصد القربة ، بل على إيصاله إلى مستحقّه كما هو حقّه ، وهو يحصل حتّى مع وصف إشاعته بإيصال جميع المال إلى الشريك أو وليّه - أي : الساعي أو الحاكم - بأيّ قصد يكون . اللَّهمّ إلَّا أن يكون ذلك شرطا تعبّديا على إشكال في تعقّله ، فإنّه
مصباح الفقيه — صفحة 243
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 3 : 497 / 2 ، والفقيه 2 : 8 / 26 ، والوسائل ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 253 .
( 3 ) زيادة من المصدر .
( 4 ) مجمع البحرين 5 : 200 .
( 5 ) التوبة 9 : 103 .