وإن جاز أن يكلَّفه الشارع بدفع مال الشريك إليه بقصد القربة ، ولكن يمتنع بقاء هذا التكليف بعد وصول حقه إليه واستيلائه عليه ولو بوجه غير سائغ ، لأنّه أمر بتحصيل الحاصل . نعم يجوز أن يكلَّفه لدى وصوله إليه بلا قصد القربة أن يدفع إليه من ماله مثل ذلك بهذا القصد مقدمة لتحصيل القربة التي كانت مطلوبة في ذلك الفعل ، فليتأمّل . واستدلّ للقول بالشركة أيضا بظواهر النصوص المشتملة على لفظ « في » الظاهرة في الظرفيّة ، مثل قوله - عليه السلام - : « في أربعين شاة شاة » ( 1 ) « وفي كلّ عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال » ( 2 ) « وفيما سقت السماء العشر » ( 3 ) وغير ذلك من الروايات الواردة بلفظ « في » فإنّ ظاهرها إرادة الجزء المشاع الحالّ في الجميع . ونوقش فيه بإمكان حمل كلمة « في » في هذه الموارد على السببيّة دون الظرفيّة ، نظير قولهم : « في قتل الخطأ الدية » ( 4 ) « وفي العين نصف الدية » ( 5 ) ونحو ذلك ممّا هو شائع معروف ، مؤيّدا ذلك بعدم تعقّل الظرفيّة حقيقة في نحو قوله : « في خمس من الإبل شاة » ونحوه ممّا لا تكون
مصباح الفقيه — صفحة 244
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 534 / 1 ، التهذيب 4 : 25 / 58 ، الإستبصار 2 : 22 / 61 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 515 / 3 ، التهذيب 4 : 6 / 13 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 513 / 3 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 2 .
( 4 ) الكافي 7 : 279 / 5 ، التهذيب 10 : 156 / 624 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 9 .
( 5 ) الكافي 7 : 311 / 3 و 4 ، التهذيب 10 : 245 / 970 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 4 .