تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه جعل للفقراء في مال الأغنياء ما يكفيهم ، ولولا ذلك لزادهم » ( 1 ) . وفي حسنة الوشاء عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ، قال : قيل لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : لأيّ شيء جعل اللَّه الزكاة خمسة وعشرين في كلّ ألف ؟ فقال : « إنّ الله جعلها خمسة وعشرين . . أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء » ( 2 ) الحديث . وأضعف من ذلك الاستدلال به بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : رجل لم يزك إبله وشاته عاملين فباعها ، على من اشتراها أن يزكَّيها لما مضى ؟ قال : « نعم ، تؤخذ زكاتها ويتبع بها البائع ، أو يؤدّي زكاتها البائع » ( 3 ) . فإنّ هذه الصحيحة على خلاف مطلوبهم أدلّ ، فإنّ ظاهرها صحة البيع ولزومه على تقدير أن يؤدّي البائع زكاته ، وأنّ ما يؤدّيه البائع عين الزكاة لا بدلها . فهذه الصحيحة بظاهرها تدلّ على أنّ حقّ الفقير المتعلَّق بهذا المال من قبيل حق الجناية المتعلَّق برقبة الجاني ، أو حقّ غرماء الميّت المتعلَّق بتركته ، لا الشركة الحقيقية ، وإلَّا لكان مقتضاها توقّف صحّة البيع بالنسبة إلى حصّة الشريك على إجازته ، فلم يكن يجديه أداء الزكاة بعد وقوع البيع لا من البائع ولا من المشتري . ودعوى أنّ أداء الزكاة يقوم مقام إجازة المالك ، مع أنها لا تتمّ إلَّا إذا كان التأدية إلى الإمام أو نائبه الوليّين على المال ، لا إلى الفقير الذي

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 497 / 4 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 9 .
( 2 ) الكافي 3 : 507 / 1 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 531 / 5 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .