تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فريضتها من جنسها ، فإنّه لا مجال هنا لاعتبار الظرفيّة . وأجيب : بأنّ استعمال كلمة « في » في الظرفيّة حقيقة ، وفي السببيّة أقلّ قليل ، بل قيل : إنّه مقصور على السمع ، فلا يحمل عليه اللفظ لدى إمكان حمله على حقيقته . وأمّا قوله - عليه السلام - : « في خمس من الإبل شاة » فيحمل على إرادة جزء مشاع من المجموع مساو لقيمة شاة ، بل هذا هو المراد بقوله - عليه السلام - : « في أربعين شاة شاة » إذ لو أريد منها واحدة من الأربعين لا على التعيين ، فليست الواحدة حالة في أربعين ، بل هي بعض منها ، فتكون كلمة « في » مستعملة بمعنى « من » وهو خلاف ظاهر اللفظ . اللَّهمّ إلَّا أن يحمل على إرادة فرد من مفهوم الشاة المتحقّقة في ضمن هذه الشياه ، أي الكلَّي الخارجي ، كصاع من صبرة على سبيل الإبهام والإجمال ، فتكون كلمة « في » حينئذ مستعملة في حقيقتها . وكيف كان ، فيرد على أصل الاستدلال أنّ قوله - عليه السلام - : « فيما سقته السماء العشر » ونظائره ممّا تقدمت الإشارة إليه ، ليس في شيء منها إشعار - فضلا عن الدلالة - بملكية شيء للفقير بالفعل حتى يكون مقتضاها الشركة ، بل هي بأسرها مسوقة لبيان الصدقة التي فرضها اللَّه تعالى على العباد في الأجناس التسعة الزكويّة ، فهذه الأخبار بأسرها بمنزلة الشرح لذلك . فقوله - عليه السلام - : « في خمس من الإبل شاة » إلى آخره ، معناه : أنّ الصدقة التي وضعت على الإبل هي بهذا التفصيل ، أنها : في خمس منها شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي الغنم كذا ، أو في الذهب كذا ، وهكذا إلى آخر ما في الأجناس التسعة ، فلا يستفاد من ذلك إلَّا شرح ما استفيد من آية الصدقة والروايات الواردة في تفسيرها ، الدالة على وجوب الزكاة