في أثناء حوله ، فإن اختلّ شيء منها قبل أن يتم حول الثاني ، كشف عن أن الواجب لم يكن في الواقع إلَّا فريضة النصاب الأوّل ، وإلَّا اندرج في النصف الآخر بحسب النصاب الثاني الذي فريضته ابنة لبون عند تمام حوله ، فعليه حينئذ عند تمام حول الأمّهات نصف ابنة مخاض ، وعند تمام حول السخال ابنة لبون ، وهذا وجه خامس غير الأربعة المذكورة .
قلت : لا نعني بكون النصب المندرجة تحت نصاب ملغاة : كونها ساقطة عن الاعتبار رأسا ، بل هي أسباب شأنية لإيجاب فريضتها عند تمام حولها ، ولكن يمنعها عن الفعليّة ، أي استقلالها بالأثر ، جزئيّتها للنصاب المشتمل عليها حال كون ذلك النصاب مؤثّرا في إيجاب فريضته التي هي فريضة المجموع ، ويحصل بأدائها الخروج عن عهدة الحقّ المتعلَّق بالجميع .
وأمّا إذا لم يكن ذلك النصاب جامعا لشرائط التأثير فلا يصلح مانعا عن تأثير النصاب السابق في إيجاب فريضته ، فعند تمام حول الأمهات لا يكون اندراجها تحت نصاب آخر صالحا المنع نصاب الأمّهات عن التأثير في فريضتها ، إذ لا أثر لذلك النصاب في هذا الحين ، لاشتراط تأثيره بأن يحول عليه الحول ، وهو غير حاصل .
إن قلت : ليس المانع عن تأثير النصاب السابق في فريضته ، كون النصاب اللاحق بالفعل مؤثّرا في فريضته ، بل كونه سببا لإيجاب فريضة عند حصول شرطه ، أي كونه مشمولا لعمومات أدلَّة ذلك النصاب ، فإنه مهما شمله دليل ذلك النصاب ، امتنع أن يعارضه شيء من أدلة النصب المندرجة تحته ، لكونها محدودة بما قبل هذا النصاب ، فلا يتواردان على مورد .
مصباح الفقيه — صفحة 179
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٩