تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

السنة ، فقوله - عليه السلام - في الصحيحة المزبورة : « إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال الحول » مبني على التوسعة والتجوّز بتنزيل التلبّس بالجزء الآخر من الشيء منزلة إتمامه ، والمتبادر من هذا التنزيل إرادته من حيث شرطيّته لتنجز التكليف بالزكاة وصيرورتها حقّا للفقير ، لا في جميع الآثار ، فلا ينافيه اعتبار بقاء المال جامعا لشرائط النصاب إلى تمام الحول في أصل تحقّق التكليف ، بحيث لو اختلّ شيء منها قبل انقضاء عدد أيّامها لا باختيار المكلَّف ، كشف عن عدم تحقّقه في الواقع ، نظير شرطيّة بقاء المرأة طاهرة عن الحيض إلى الغروب لوجوب الصوم من أوّل النهار ، وقد أسلفنا في أوّل كتاب الطهارة توجيه هذا النحو من الشرائط ، بحيث يندفع به ما قد يتوهّم من استلزامه تقديم المعلول على علَّته ، فراجع ( 1 ) . وقد يلوح من كلام المحدّث الكاشاني المحكي عن وافية إنكار دلالة الخبر المزبور على أصل الوجوب أيضا ، بل على حرمة الفرار من التكليف بالزكاة بعد استقرارها في المال ببلوغ هذا الحدّ ، فقال ما لفظه : « لعلّ المراد بوجوب الزكاة وحؤول الحول برؤية هلال الثاني عشر : الوجوب ، والحول لمريد الفرار ، بمعنى أنّه لا يجوز الفرار ( حين استقرار ) ( 2 ) الزكاة في المال بذلك ، كيف والحول معناه معروف ، والأخبار بإطلاقه مستفيضة ، ولو حملناه على استقرار الزكاة ، فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه ، وإنّما يستقيم بوجه من التكلَّف » ( 3 ) . انتهى .

هامش
( 1 ) راجع كتاب الطهارة ، ص 4 ( الطبع الحجري ) .
( 2 ) في الحدائق والوافي ، بدل ما بين القوسين : حينئذ لاستقرار .
( 3 ) حكاه صاحب الحدائق فيها 12 : 75 ، وانظر : الوافي 10 : 135 .