وفي الحدائق بعد أن نقل هذه العبارة ، قال : وهو جيّد لولا اتّفاق الأصحاب قديما وحديثا على العمل بمضمونه في الزكاة مطلقا ، لا بخصوص هذا الفرد الذي ذكره . ثمّ قال : وممّا يؤيّد ما ذكره - طاب ثراه - صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السلام - : « لمّا نزلت آية « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » ( 1 ) وأنزلت في شهر رمضان ، فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مناديه ، فنادى في الناس : إنّ اللَّه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض عليهم من الذهب والفضّة ، وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ، ومن الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان ، وعفا عمّا سوى ذلك » . قال : « ثم لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا ، فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون ، زكَّوا أموالكم تقبل صلاتكم ، ثمّ وجّه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق » ( 2 ) ( 3 ) . أقول : هذه الصحيحة كالنص في أن المراد بحؤول الحول حقيقته ، ولكن لا صراحة بل ولا ظهور يعتدّ به في أنّه أريد بهذا حؤول الحول الذي هو شرط لوجوب الزكاة ، فمن الجائز تحقّق الوجوب من ابتداء الشهر الثاني عشر ، وكون تأخير الأمر بدفعها وتوجيه العمّال إليهم عن ذلك
مصباح الفقيه — صفحة 166
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٦
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : الآية 103 .
( 2 ) الطسق : الوظيفة من خراج الأرض . الصحاح 4 : 1517 « طسق » .
( 3 ) الحدائق الناضرة 12 : 75 - 76 ، وانظر بشأن الرواية : الكافي 3 : 497 / 2 ، الفقيه 2 : 8 / 26 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .