الحول ، ووجبت عليه فيه الزكاة » ( 1 ) . فهذا على إجماله ممّا لا خلاف فيه ، أي : لا خلاف في تحقّق الوجوب ، وتنجّز التكليف بأداء الزكاة بمضيّ أحد عشر شهرا . ولكنّهم اختلفوا في أنّه هل يستقرّ الوجوب بذلك ، أو يبقى متزلزلا إلى أن يكمل الثاني عشر ، فإن بقي المال على الشرائط كشف عن استقرار الوجوب بالأوّل ، وإن اختلت كلا أو بعضا كشف عن عدم كونها واجبة ، كما لو حاضت المرأة في أثناء اليوم من شهر رمضان ؟ ظاهر فتاوى الأصحاب ، بل صريح كثير منها : الأوّل . ومال الشهيدان ، والمحقّق الكركي ، والميسي ، وغيرهم - على ما حكي ( 2 ) عن بعضهم - إلى الثاني . حجّة القول الأوّل ظاهر الصحيحة المزبورة ( 3 ) ، المعتضدة بالإجماعات المنقولة ، المصرّحة بأنّه إذا دخل الشهر الثاني عشر ، فقد حال عليه الحول ، ووجبت عليه فيه الزكاة ، فإنّ ظاهرها الوجوب المستقرّ ، وهي بمدلولها اللفظي حاكمة على مثل قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول » ( 4 ) . فلا تصلح شيء من مثل هذه الرواية لمعارضة . حجّة القول الثاني أن لفظ « الحول » وكذا « العام » و « السنة » المتكرّر ذكرها عند بيان شرائط الزكاة عرفا ولغة وشرعا عبارة عن تمام
مصباح الفقيه — صفحة 164
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 526 / 4 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .
( 2 ) الحاكي هو : صاحب الجواهر فيها 15 : 98 ، وانظر : الدروس 1 : 232 ، والمسالك 1 : 371 ، والروضة البهيّة 2 : 23 ، وجامع المقاصد 3 : 10 .
( 3 ) أي : صحيحة زرارة التي تقدّمت آنفا .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 571 / 1792 ، سنن البيهقي 4 : 95 .