تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

أو في إضافة الحولان إليه بتنزيل التلبّس بالجزء الآخر منزلة تمامه ، وهذا مجاز شائع . وأمّا الأوّل : فمع بعده في حدّ ذاته ، مخالف لسوق الرواية ، حيث إنّ المنساق منها سؤالا وجوابا في سائر فقراتها ليس إلَّا استعمال الحول في معناه الحقيقي ، وأنّ المقصود بهذه الفقرة تنزيل التلبّس بالشهر الثاني عشر الذي به يتمّ الحول منزلة تمامه ، كما في قول القائل : إذا دخل الساعة الأخيرة من النهار ، أو إذا زالت الشمس فقد انقضى النهار ، أو إذا دخل العشر الآخر من شهر رمضان فقد انقضى ، كما ورد في الأدعية المأثورة : هذه أيّام شهر رمضان ولياليه قد تصرّمت ( 1 ) ، فكون النهار والشهر والحول اسما للمجموع بنفسه قرينة إرادة التجوّز من نسبة الانقضاء إليه . مع أنّه قد ينافيه ما في صدر هذه الصحيحة من تنظر من وهب ماله بعد دخول الشهر الثاني عشر فرارا من التكليف بالزكاة ، بمن أفطر في شهر رمضان أوّل النهار ، ثمّ سافر آخره ، في أنه لا يجديه ذلك في الفرار عن الكفّارة ، بعكس ما لو وهب ماله قبل أن يدخل الشهر الثاني عشر ، فإنّه بمنزلة من سافر ثم أفطر ، فإنّك إن تأمّلت فيه تجده شاهد صدق على أنّ المقصود بقوله - عليه السلام - : « فقد حال الحول » ليس انقضاء نفس الحول حقيقة ، بحيث يحتسب الشهر الثاني عشر من السنة الثانية ، كما توهّمه غير واحد ( 2 ) ، حيث زعموا دلالة الرواية على أنّ للحول حقيقة شرعيّة في هذا الباب ، فالتزموا بأنّ الشهر الثاني عشر

هامش
( 1 ) إقبال الأعمال : 199 .
( 2 ) منهم : فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 172 - 173 ، والعاملي في مدارك الأحكام 5 : 72 .