وفيه : أنّ هذه كلمة متشابهة قد رواها المخالفون عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، واستدلَّوا بها أيضا لمذهبهم بحملها على إرادة الاجتماع في المكان ، كما ذكره العلَّامة في التذكرة ( 1 ) . وأجاب عن استدلالهم : بأنّه نحمله على أنّه لا يجمع بين متفرّق في الملك ليؤخذ منه الزكاة زكاة رجل واحد ، ولا يفرّق بين مجتمع في الملك ، فإنّ الزكاة تجب على الواحد وإن تفرّقت أمواله ( 2 ) . فالحقّ أنّ هذه العبارة بنفسها مجملة قابلة لمعان عديدة لا تنهض بنفسها شاهدة لشيء من المذهبين ، ولعلّ الحكمة في إجمالها : التقيّة . وكيف كان ، فلا شبهة ، بل لا خلاف بيننا في أنّه لا يضمّ مال إنسان إلى غيره ( بل يعتبر في مال كلّ واحد منهما بلوغ النصاب ، ولا يفرّق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد مكانهما ) بلا خلاف فيه بيننا ، كما صرّح به في الجواهر ( 3 ) وغيره ( 4 ) ، إذ المدار على ما يستفاد من الأخبار على كونه مالكا للنصاب ، من غير فرق بين كونه مجتمعا أو متفرقا . وربما يستدلّ له بالخبر المتقدّم ( 5 ) . وفيه ما عرفت . ونسب إلى بعض العامّة : القول بأنّه إن كان بينهما مسافة القصر ، لوحظ كلّ منهما بانفراده ( 6 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 151
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥١
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 90 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 5 : 90 .
( 3 ) جواهر الكلام 15 : 91 .
( 4 ) رياض المسائل 1 : 269 ، الحدائق الناضرة 12 : 82 .
( 5 ) أي : خبر محمد بن قيس ، المتقدم في ص 150 .
( 6 ) حكاه العلامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 5 : 100 عن أحمد في رواية ، وانظر : المغني 2 : 485 ، والشرح الكبير 2 : 543 .