وهو لا يخلو عن تأمّل ؛ لما تقدّمت الإشارة إليه من أنّه خلاف ما يتبادر من النصوص والفتاوى .
الثالثة : هل يختصّ الحكم بالأذان ، أم يعمّ الإقامة ؟ مقتضى الأصل واختصاص النصوص بالأذان : الأوّل ،
كما هو صريح غير واحد وظاهر آخرين بل لعلَّه المشهور .
وذهب بعض ( 1 ) إلى الثاني .
وربما يوجّه ذلك بعموم قوله عليه السّلام في صحيحة ( 2 ) زرارة : « اذكر اللَّه مع كلّ ذاكر » ومفهوم ما هو بمنزلة التعليل - في بعض الأخبار المتقدّمة ( 3 ) - : بأنّ « ذكر اللَّه حسن على كلّ حال » .
وفيه نظر ؛ إذ غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هو دلالة مثل هذه العمومات على استحباب حكاية الأذكار منها ، لا مطلق الإقامة .
ويمكن الاستشهاد له بالمرسل المرويّ عن كتاب دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا قال المؤذّن : اللَّه أكبر ، فقل : اللَّه أكبر ، فإذا قال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، فقل : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه - إلى أن قال - فإذا قال : قد قامت الصلاة ، فقل :
اللَّهمّ أقمها وأدمها واجعلنا من خير صالحي أهلها » ( 4 ) فالقول باستحباب حكايتها على النحو المذكور في المرسل من اشتمالها على دعاء الإدامة لا يخلو عن قوّة
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي في النهاية : 67 ، والمبسوط 1 : 97 ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 90 .
( 2 ) تقدّمت الصحيحة في ص 356 .
( 3 ) في ص 355 .
( 4 ) دعائم الإسلام 1 : 145 ، وعنه في بحار الأنوار 84 : 179 ، ذيل الرقم 11 .