ترجيح أحد العامّين على الآخر من مرجّح .
ويدفعه : أنّ عموم أدلَّة المستحبّات - كالمباحات - لا يصلح مانعا عن عروض جهات خارجيّة موجبة لرفعه ، كما لا يخفى .
ولعلّ ما صدر من الشيخ رحمه اللَّه في العبارة المتقدّمة ( 1 ) - من التعبير بقطع الكلام والقراءة - للإشارة إلى وجه اختصاصه بما عدا الصلاة ، حيث إنّ قطعها ممّا لا يجوز ، فلا يتناوله العموم .
وقد ظهر بما ذكرنا أنّ تنظير المقام بالتكلَّم حال التخلَّي - حيث خصّص ما دلّ على كراهته بأدلَّة استحباب الحكاية - في غير محلَّه ، مع أنّ النصّ وارد فيه بالخصوص ، فلا يعارضه أصالة العموم .
وكون شمول النصّ الخاصّ لحكاية الحيّعلات بأصالة العموم غير ضائر ؛ لحكومة الأصل الجاري في الخاصّ على أصالة العموم ، بل لو فرض كون النسبة بينهما العموم من وجه - بدعوى انصراف أدلَّة الكراهة إلى ما عدا الذكر - لكان ظهور أخبار الحكاية في شمول مورد الاجتماع أقوى ، فليتأمّل .
وكيف كان فالأقوى أنّ حكاية الحيّعلات قاطعة للصلاة ، فلا تجوز ، على تأمّل في النافلة ينشأ من قوّة القول بجواز قطعها اختيارا ، فحالها مع الحكاية حال المستحبّات المتزاحمة .
وأمّا لو حكى ما عدا الحيّعلات مقتصرا عليه أو مع إبدال الحيّعلات بالحوقلة ، فلا شبهة في جوازه بل استحبابه من باب الذكر المطلق ، بل بالخصوص .
هامش
( 1 ) في ص 358 .