واضح .
فما قد يتوهّم - من حكومة الخبرين على العمومات الدالَّة على أنّ من تكلَّم في صلاته متعمّدا فعليه الإعادة حيث يعمّم بهما موضوع الذكر الذي خصّص به هذه العمومات - في غير محلَّه .
وأضعف من ذلك توهّم تخصيص هذه العمومات بعموم ما دلّ على استحباب حكاية الأذان على كلّ حال ، كما يخصّص به عموم ما دلّ على كراهة الكلام في الخلاء ؛ إذ لا تنافي بين هذه العمومات من حيث هي ، وبين عموم ما دلّ على استحباب الحكاية على كلّ حال ؛ ضرورة أنّ شمول استحبابها لحال الصلاة لا يقتضي ارتفاع أثرها الوضعي ، أي البطلان الحاصل بنقل الحيّعلات ، الموجب للإعادة ، كما أنّه قد يجب الكلام في أثناء الصلاة من باب الأمر بالمعروف ؛ لعموم أدلَّته ، ولا يرتفع به أثره الوضعي ، ولا يقاس ذلك بما لو دلّ عليه دليل بالخصوص ، كما لا يخفى وجهه ، فالتنافي أوّلا وبالذات يقع بين عموم دليل استحباب الحكاية ، وبين الحكم التكليفي الثابت للكلام العمدي ، وهو الحرمة الناشئة من سببيّتها للقطع ، ومن الواضح عدم صلاحيّة عموم أدلَّة المستحبّات لصرف أدلَّة العزائم ، ولذا لم ينازع أحد في حرمتها على تقدير سببيّتها للقطع ، ومن قال بجوازها زعم أنّها ليست بقاطعة ، فحرمة إبطال الصلاة غير مخصّصة بأدلَّة الحكاية بلا خلاف في ذلك ولا إشكال .
فمن هنا قد يتخيّل أنّ المعارضة حينئذ تقع بين عموم استحباب الحكاية وعموم « من تكلَّم في الصلاة متعمّدا فعليه الإعادة » حيث يعلم إجمالا أنّ هذا الكلام إن كان مستحبّا ، لا يقطع الصلاة ، وإن كان قاطعا ، لا يجوز ، فلا بدّ في
مصباح الفقيه — صفحة 360
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٠