إلَّا اللَّه ، من قلبه ، دخل الجنّة » ( 1 ) .
وهذه الرواية وإن كانت عامّية ، وما تضمّنه من كيفيّة الأذان مخالف للمذهب ، ولكن مع ذلك أمكن الالتزام بمضمونها من إبدال الحيّعلات بالحوقلة ، كما أنّه يمكن الالتزام به ، تعويلا على مرسلتي المبسوط والدعائم من باب المسامحة ، ولكن لا يصلح مثل هذه الأخبار قرينة لصرف الأخبار المتقدّمة عن ظاهرها ، كما لا يخفى .
مع أنّا قد أشرنا آنفا إلى أنّ مثل هذه الروايات على تقدير صحّتها أيضا لا تكون معارضة للأخبار المتقدّمة الدالَّة على استحباب أن يقول مثل ما يقول المؤذّن في كلّ شيء ؛ لعدم التنافي في المستحبّات ، فمن الجائز استحباب كلّ منهما ، وكون الحوقلة أفضل ، أو كونه أحد فردي المستحبّ التخييري ، أو أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يجمع بين الحوقلة وحكاية الحيّعلة ، واللَّه العالم .
وهاهنا فوائد :
الأولى : حكي عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذّن ،
وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال كقوله ؛ لأنّ الخبر على عمومه ( 2 ) . انتهى .
وفي المدارك بعد أن حكى كلام الشيخ قال : ومقتضى كلامه أنّه لا تستحبّ حكايته في الصلاة ، وبه قطع العلَّامة في التذكرة ، وكأنّه لفقد العموم المتناول
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 289 / 385 ، سنن أبي داود 1 : 145 / 257 ، سنن البيهقي 1 : 409 .
( 2 ) المبسوط 1 : 97 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 294 .