لحال الصلاة ، ولو حكاه ، لم تبطل صلاته إلَّا أن يحيعل ( 1 ) . انتهى .
أقول : وتبعه بعض من تأخّر عنه في دعوى عدم تناول العموم لحال الصلاة ، وعلَّله بأنّ الإقبال على الصلاة أهمّ من حكاية الأذان ( 2 ) .
وفيه - بعد الغضّ عن عدم التنافي ، وإمكان الجمع - أنّ الأهمّيّة لا تصلح مانعة عن أصل الاستحباب ، ولا موجبة لانصراف دليله ، كما في سائر المستحبّات المتزاحمة التي بعضها أهمّ .
فالحقّ أنّ حال الصلاة كغيره من الأحوال التي لا يقصر عن تناولها العموم لو لم يكن نقل الحيّعلات موجبا لقطعها ، أو لم يكن قطعها محرّما .
ولكن دلَّت الأدلَّة المعتبرة على أنّ الكلام عمدا مطلقا حتى الأنين - كما هو صريح بعضها - موجب لبطلان الصلاة ، ولم يستثن من ذلك إلَّا الكلام الذي يناجى به الربّ جلّ ذكره من ذكر أو دعاء أو قراءة ، ومن الواضح أنّ قول : « حيّ على الصلاة » أو : « حيّ على الفلاح » أو نحو ذلك ليس من شيء من ذلك ، ولذا لا يجوز التكلَّم به في غير مقام الحكاية بلا خلاف .
وصحّة إطلاق الذكر على حكايته ببعض الملاحظات - كما تقدّمت الإشارة إليه في مقام توجيه خبري محمّد بن مسلم وأبي بصير ، المتقدّمين ( 3 ) - لا يصحّح إرادته من إطلاق الذكر المستثنى من الكلام العمدي المبطل للصلاة ، كما هو
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 294 ، وراجع : تذكرة الفقهاء 3 : 83 ، الفرع « ب » من المسألة 185 .
( 2 ) العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 3 : 83 ، الفرع « ب » من المسألة 185 ، ونهاية الإحكام 1 : 429 .
( 3 ) في ص 355 .