الترجيع بهذا المعنى ، تعويلا على أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر أبا محذورة بذلك ( 1 ) .
وردّ بما رواه العامّة أيضا أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما خصّ أبا محذورة بالشهادتين سرّا ثمّ بالترجيع جهرا ؛ لأنّه لم يكن مقرّا بهما ( 2 ) .
واختلف الأصحاب أيضا في حكم الترجيع ، فقال الشيخ في المبسوط والخلاف : إنّه غير مسنون ( 3 ) . وقال ابن إدريس وابن حمزة : إنّه محرّم ( 4 ) . وهو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية ( 5 ) ، وذهب آخرون إلى كراهته .
والمعتمد : التحريم ؛ لأنّ الأذان سنّة متلَّقاة من الشارع كسائر العبادات ، فتكون الزيادة فيه تشريعا محرّما ( 6 ) . انتهى .
أقول : تكرار الشهادتين أو التكبير أو مطلق شيء من الفصول زيادة ، فإن كان بعنوان التوظيف والجزئيّة ، فهو تشريع محرّم ، والنبوي الذي عوّل عليه الشافعي في الحكم باستحبابه لا يصلح دليلا عليه وإن قلنا بقاعدة التسامح ؛ لما أشار إليه في المدارك ( 7 ) من إمكان اختصاصه بمورده ، حيث حكى أنّ أبا محذورة كان مستهزئا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله غير مقرّ بالشهادتين ، فأمره النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالترجيع ، فهو ليس
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 234 / 708 ، سنن أبي داود 1 : 136 / 500 ، سنن البيهقي 1 : 393 و 394 ، مسند أحمد 3 : 408 - 409 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 234 / 708 ، سنن النسائي 2 : 5 - 6 ، سنن البيهقي 1 : 393 ، سنن الدارقطني 1 : 233 / 1 ، مسند أحمد 3 : 408 و 409 .
( 3 ) المبسوط 1 : 95 ، الخلاف 1 : 288 ، المسألة 32 .
( 4 ) السرائر 1 : 212 ، الوسيلة : 92 .
( 5 ) النهاية : 67 .
( 6 ) مدارك الأحكام 3 : 289 - 290 .
( 7 ) مدارك الأحكام 3 : 289 .