أقول : ويمكن دعوى استفادة استحبابه في الجملة من قوله عليه السّلام في الصحيحة المتقدّمة ( 1 ) : « وإذا أقمت فدون ذلك » وإن لا تخلو عن تأمّل .
وكيف كان فلا دليل على تأكَّده فيها ، كغيره ممّا ذكره ، وكون استحباب الإقامة في حدّ ذاتها متأكَّدا لا يقتضي تأكَّد استحباب آدابها المسنونة ، واللَّه العالم . ( ويكره الترجيع في الأذان إلَّا أن يريد الإشعار ) كما حكي عن غير واحد ( 2 ) ، بل عن التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا ( 3 ) ، ولكنّهم اختلفوا في تفسيره .
قال صاحب المدارك : اختلف العلماء في حقيقة الترجيع ، فقال الشيخ في المبسوط : إنّه تكرار التكبير والشهادتين من أوّل الأذان ( 4 ) . وقال الشهيد في الذكرى : إنّه تكرار الفصل زيادة على الموظَّف ( 5 ) . وذكر جماعة ( 6 ) من أهل اللغة أنّه تكرار الشهادتين جهرا بعد إخفاتهما ، وهو قول الشافعي ( 7 ) ؛ فإنّه استحبّ
هامش
( 1 ) في ص 340 - 341 .
( 2 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 95 ، والشهيد في الدروس 1 : 162 ، وابن فهد الحلَّي في الموجز الحاوي ( من الرسائل العشر ) : 72 ، وحكاه عنهم العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 287 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 3 : 45 ، المسألة 159 ، منتهى المطلب 4 : 377 ، وحكاه عنهما الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 381 .
( 4 ) المبسوط 1 : 95 .
( 5 ) الذكرى 3 : 201 .
( 6 ) منهم : الفيروزآبادي في القاموس المحيط 3 : 28 « رجع » .
( 7 ) الأم 1 : 84 - 85 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 62 - 63 ، المجموع 3 : 91 ، روضة الطالبين 1 : 310 ، التهذيب - للبغوي - 1 : 36 ، العزيز شرح الوجيز 1 : 412 ، المغني 1 : 450 ، الشرح الكبير 1 : 430 .