ثمّ إنّ مقتضى ظاهر رواية رزيق ، المتقدّمة ( 1 ) : اختصاص استحباب الفصل بالنافلة بالظهرين ، وأنّ السنّة في سائر الصلاة الجلسة لا التطوّع ، والمراد بها بحسب الظاهر استحباب الإتيان بشيء من نافلتها بعد الأذان ، كما يشهد له صحيحة ابن أبي عمير عن أبي عليّ صاحب الأنماط عن أبي عبد اللَّه أو أبي الحسن عليهما السّلام ، قال : قال : « يؤذّن للظهر على ستّ ركعات ، ويؤذّن للعصر على ستّ ركعات بعد الظهر » ( 2 ) .
وهذا من خواصّ الظهرين ؛ إذ ليس للعشاءين صلاة قبلهما .
أمّا المغرب : فواضح .
وأمّا العشاء : فقبلها ليس إلَّا الأربع ركعات التي هي نافلة المغرب ، ووقتها قبل دخول وقت العشاء ، فلا يستحبّ تأخيرها عن الأذان العشاء بلا شبهة .
وأمّا الصبح وإن كان قبلها الركعتان ويجوز الإتيان بهما فصلا بين الأذان والإقامة ولكن الإتيان بهما كذلك ليس بمستحبّ ، بل الأفضل تقديمهما في الفجر الأوّل ، كما عرفته في المواقيت .
ولا ينافيه قوله عليه السّلام في صحيحة ابن سنان في حديث أذان الصبح : « السنّة أن تنادي مع طلوع الفجر ، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلَّا الركعتان » ( 3 ) فإنّ المقصود بالصحيحة بحسب الظاهر ليس إلَّا بيان وقت أذان الفجر ، والمبادرة إلى فعل الفريضة في أوّل وقتها وعدم تأخيرها عن الأذان الذي نودي مع طلوع الفجر
هامش
( 1 ) في ص 334 .
( 2 ) التهذيب 2 : 286 / 1144 ، الوسائل ، الباب 39 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 3 ) التهذيب 2 : 53 / 177 ، الوسائل ، الباب 39 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 4 .