تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ويظهر من هذه الرواية أنّ الفصل بين الأذان والإقامة في حدّ ذاته مستحبّ ، فما جرى ذكره في الأخبار ممّا يتحقّق به الفصل من صلاة أو جلوس أو كلام أو سجدة أو غير ذلك فهو إمّا من باب التمثيل ، أو لكونه أفضل ، أو لبيان أقلّ المجزىء ، فربما يرتفع بهذا التدافع الذي قد يتراءى فيما بين الأخبار ، كما لا يخفى على المتأمّل . وربما يؤيّده أيضا قوله عليه السّلام في موثّقة عمّار ، المتقدّمة ( 1 ) : « وافصل بين الأذان والإقامة بقعود أو كلام أو تسبيح » فإنّه مشعر بإرادة التمثيل ، وأنّ المقصود بالأصالة هو حصول الفصل فيما بينهما . كما يؤيّده أيضا بل يدلّ عليه موثّقته الأخرى ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل ينسى أن يفصل بين الأذان والإقامة بشئ حتّى أخذ في الصلاة وأقام الصلاة ، قال : « ليس عليه شيء ، وليس له أن يدع ذلك عمدا » سئل ما الذي يجزئ من التسبيح بين الأذان والإقامة ؟ قال : « يقول : الحمد للَّه » ( 2 ) . وما في هذه الموثّقة من أنّه « ليس له أن يدع ذلك عمدا » فهو محمول على تأكَّد الاستحباب ، أو كراهة الترك ، وكذا ما في بعض الأخبار المتقدّمة ( 3 ) من التعبير بلفظ الأمر أو اللَّابدّيّة أو نحو ذلك ؛ إذ لم ينقل القول بوجوبه عن أحد ، بل يظهر من غير واحد دعوى الإجماع عليه ، مع أنّ التدبّر في الأخبار يعطي ظهورها في الاستحباب ، كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 333 . ( 2 ) التهذيب 2 : 280 / 1114 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 5 . ( 3 ) في ص 333 و 336 .