وعنه ( 1 ) أيضا من الكتاب المزبور ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، قلت :
أيتكلَّم الرجل بعد ما تقام الصلاة ؟ قال : « لا بأس » ( 2 ) .
وهذه الأخبار لورودها في مقام توهّم الحظر لا تدلّ إلَّا على الجواز الغير المنافي للكراهة ، فيجمع بينها وبين أخبار المنع بحمل تلك الأخبار على الكراهة ، كما ذهب إليه المشهور .
ويؤيّده ما في بعض تلك الأخبار من أمارات الكراهة ، كعطف معلوم الكراهة عليه في خبر ( 3 ) أبي هارون ، والرخصة في التكلَّم بما يتعلَّق بالصلاة في صحيحة ( 4 ) زرارة وموثّقة ( 5 ) سماعة وغيرها ممّا ستعرف .
وتخصيص الكلام الذي دلَّت هذه الأخبار على جوازه بخصوص ما يتعلَّق بالصلاة ، جمعا بينها وبين أخبار المنع بشهادة الصحيحة وغيرها في غاية البعد ، كيف ! وهذه الأخبار سؤالا وجوابا ظاهرة في إرادة المنفرد ، وأنّه يجوز له الكلام بما شاء مطلقا .
وأبعد من هذا حمل أخبار الجواز على ما قبل قول المقيم : « قد قامت الصلاة » وأخبار المنع على ما بعده بشهادة صحيحة ابن أبي عمير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يتكلَّم في الإقامة ، قال : « نعم ، فإذا قال المؤذّن : قد قامت
هامش
( 1 ) كذا قوله : « وعنه » في « ض 12 » والطبعة الحجريّة ، وفي المصدر : « عن جعفر بن بشير عن الحسن بن شهاب » .
( 2 ) السرائر 3 : 601 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ، ذيل ح 10 ، ونصّ الخبر فيهما كما في خبر الحسن بن شهاب ، المتقدّم في ص 329 .
( 3 ) تقدّم الخبر في ص 327 .
( 4 ) تقدّمت في ص 328 .
( 5 ) تقدّمت في ص 328 .