الصلاة ، فقد حرم الكلام على أهل المسجد ، إلَّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان » ( 1 ) فإنّ أخبار المنع وإن كان بعضها - كصحيحة زرارة وموثّقة سماعة - لا يأبى عن هذا الحمل ، بل لعلَّه ظاهر في ذلك ، وأمّا بعضها الآخر - كخبر أبي هارون وغيره ممّا فرّع المنع على كون الإقامة من الصلاة - ربما يأبى عن ذلك ، كما أنّ أخبار الجواز أغلبها إن لم يكن كلَّها آبية عن ذلك ، بل بعضها نصّ في التعميم حتى بعد الإقامة .
ونظيره في البعد حمل أخبار المنع على الجماعة ، والجواز على المنفرد ؛ فإنّ بعض أخبار المنع أيضا - كأخبار الجواز - كاد أن يكون نصّا في المنفرد خصوصا ما فرّعه على كونه من الصلاة .
ويتلوه في البعد حمل أخبار الجواز على إرادة الحكم التكليفي ، والمنع على الوضعي ؛ بشهادة صحيحة محمّد بن مسلم ، المتقدّمة ( 2 ) .
وفيه - مع قوّة ظهور أغلب أخبار المنع في إرادة الحكم التكليفي - : أنّ حمل أخبار الجواز على إرادة الإباحة المجامعة للبطلان أبعد من حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب ، كما هو واضح .
هذا ، مع مخالفة هذه المحامل بأسرها للمشهور أو المجمع عليه .
وكيف كان فالأقوى ما عرفت من حمل أخبار المنع على الكراهة ، وتنزيل ما في بعضها من التفصيل بين ما قبل قول : « قد قامت الصلاة » وما بعده - كما في
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 55 / 189 ، الاستبصار 1 : 301 - 302 / 1116 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 2 ) في ص 328 .