تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وصحيحة معاوية بن وهب أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الأذان ، فقال : « اجهر وارفع به صوتك ، فإذا أقمت فدون ذلك ولا تنتظر بأذانك ولا إقامتك إلَّا دخول وقت الصلاة ، واحدر إقامتك حدرا » ( 1 ) . والمراد بالحدر هو الإسراع الغير المنافي لحفظ الوقوف في أواخر الفصول ، فالمراد به ترك التأنّي والتطويل المطلوب في الأذان ، لا السرعة والاستعجال الخارج عن المتعارف . ولعلّ هذا - أي الإتيان على النحو المتعارف الموجب لحفظ الوقوف - هو المراد بالترسّل المأمور به في خبر الشيباني ، حيث قال : « إذا أقمت [ الصلاة ] فأقم مترسّلا فإنّك في الصلاة » ( 2 ) فلا ينافيه الأخبار الآمرة بالحدر في الإقامة ، واللَّه العالم . ولو أسرع في الإقامة بأن أتى بها درجا ، لا يسقط بذلك فضيلة الجزم ، كما نبّه عليه شيخنا الشهيد الثاني في محكيّ الروض ، حيث قال : ولو فرض ترك الوقف أصلا سكَّن أواخر الفصول أيضا وإن كان ذلك في أثناء الكلام ؛ ترجيحا لفضيلة ترك الإعراب على المشهور من حال الدرج . ولو أعرب أواخر الفصول ، ترك الأفضل ، ولم تبطل الإقامة ؛ لأنّ ذلك لا يعدّ لحنا ، وإنّما هو ترك وظيفة ( 3 ) . انتهى . وما يقال - من أنّ الوصل بالسكون مخالف لقواعد العربيّة فهو لحن - فهو
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 185 / 876 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 ، والباب 8 من تلك الأبواب ، ح 1 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 276 ، الهامش « 1 » وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 3 ) روض الجنان 2 : 651 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 410 .