ضرورة أنّه لم يقصد بقوله عليه السّلام : « إذا أخذ في الإقامة فهو في الصلاة » كما في خبر ( 1 ) سليمان ، أو « إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئا للصلاة » كما في الصحيحة ( 2 ) ، أو « إذا أقمت [ الصلاة ] فأقم مترسّلا » إلى آخره ، كما في خبر الشيباني ( 3 ) خصوص حال التشهّد ، فالمراد إمّا كونه كالمصلَّي من حيث القيام والاستقرار ونحوه ، دون الاستقبال ، أو الأعمّ ولكن على سبيل الاستحباب الذي لا ينافيه نفي البأس عنه في غير حال التشهّد .
وأمّا حال التشهّد : فهذه الرواية تدلّ بمفهومها على ثبوت بأس بترك الاستقبال فيه ، سواء كان في الأذان أو في الإقامة .
ويدلّ عليه أيضا في الأذان صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن الرجل يؤذّن وهو يمشي أو على ظهر دابّته وعلى غير طهور ، قال :
« نعم ( 4 ) ، إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس » ( 5 ) .
وحسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : يؤذّن الرجل وهو على غير القبلة ، قال : « إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس » ( 6 ) .
ولعلَّه أريد بالبأس المفهوم منها الكراهة ، كما نفى عنه البعد في الجواهر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم الخبر في ص 276 .
( 2 ) أي : صحيحة زرارة ، المتقدّمة في ص 270 و 320 .
( 3 ) تقدّم خبره في ص 276 و 320 - 321 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
( 4 ) كلمة « نعم » ليست في التهذيب .
( 5 ) التهذيب 2 : 56 / 196 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 6 ) تقدّم تخريجها في ص 321 ، الهامش « 8 » .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 93 .