تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الوجوديّة - فاسد ؛ لما أشرنا إليه من أنّ القدرة على الإيجاد شرط في حسن الطلب ، وعدم اشتراط التكليف بمقدّماته الوجوديّة ليس معناه أنّه يجب إيجاد المأمور به بغير تلك المقدّمات ، بل معناه أنّه يجب إيجاده مع مقدّماته بشرط القدرة عليه ، فمقتضى القاعدة الأوّليّة سقوط التكليف بالمركَّب عند تعذّر شيء من أجزائه وشرائطه . فما عن المحدّث الجزائري في رسالته « التحفة » ما صورته : والأولى - إن لم ينعقد الإجماع على خلافه - وجوب الصلاة أداء من غير إعادة ؛ لأنّ الطهارة شرط في صحّة الصلاة لا في وجوبها ، فهي كغيرها من الساتر والقبلة ، وباقي شروط الصحّة إنّما تجب مع إمكانها ، وإلَّا لكانت الصلاة من قبيل الواجب المقيّد ، كالحجّ ، والأصوليّون على خلافه ( 1 ) . انتهى ، ضعيف جدّا . نعم ، لولا استدلاله بالقاعدة العقليّة لأمكن توجيهه بقاعدة الميسور وما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فإنّ مقتضاها عدم سقوط التكليف بالصلاة عند تعذّر شيء من شرائطها الوجوديّة التي منها الطهور ، فمقتضاها اختصاص شرطيّته - كسائر الشرائط - بحال التمكَّن ، فتكون القاعدة حاكمة على إطلاق أدلَّة الشرائط . لكن يتوجّه عليه : أنّ القاعدة الثابتة في المقام بقاعدة الميسور ونحوها ممّا دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال وإن اقتضت ذلك لكن صحيحة زرارة - المتقدّمة ( 2 ) - بظاهرها حاكمة على هذه القاعدة ، وليست هذه الصحيحة كغيرها من الأدلَّة المطلقة أو العامّة الواردة لبيان سائر الأجزاء والشرائط المخصّصة
هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 318 ، و « التحفة » مخطوطة . ( 2 ) في ص 333 .
مصباح الفقيه — صفحة 334 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي