تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وأمّا لو أغمضنا عن قاعدة التسامح ، فالأشبه ما ذكره ابن الجنيد من اختصاص شرعيّته بما إذا خاف فوت الصلاة . وأمّا الرواية فالمتبادر من موردها ليس إلَّا إرادته عند خوف فوت المشايعة والصلاة عليها بتحصيل الوضوء ، لا لمجرّد كونه هو الغالب في فرض المفاجأة ، بل لكون المنساق من السؤال إرادته في هذا الفرض . ويدلّ على شرعيّته عند خوف فوات الصلاة مع الطهارة أيضا - مضافا إلى كونها من الغايات المستحبّة التي يقتضيها عموم البدليّة - خصوص حسنة الحلبي أو صحيحته : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء ، فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصلاة عليها ، قال : « يتيمّم ويصلَّي » ( 1 ) . وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في استحبابه ولو مع التمكَّن من استعمال الماء ، لكن لا يشرع في هذا الفرض أن يقصد بفعله استباحة سائر الغايات المشروطة بالطهور ، بل يأتي به للغاية الخاصّة ( بنيّة الندب ، ولا يجوز له الدخول به في غير ذلك من أنواع الصلاة ) وغيرها من الغايات المشروطة بالطهور ، كما هو واضح بعد ما عرفت من أنّ عمدة مستنده المسامحة ، بل وكذلك إذا تيمّم للنوم مع تمكَّنه من استعمال الماء ، واللَّه العالم . قد فرغت من كتابة الركن الثالث من كتاب الطهارة في يوم الأحد رابع جمادى الثانية من سنة 1299 ، وأنا العبد الآثم الجاني محمد رضا الهمداني - عفي عنه - مصنّف هذا الكتاب ، وفّقه اللَّه تعالى بجاه محمّد وآله .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 178 / 2 ، الوسائل ، الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 6 .
مصباح الفقيه — صفحة 387 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي