وكيف كان فلا تصلح مثل هذه الروايات - مع ما فيها من ضعف الدلالة - قرينة لصرف الأخبار المتظافرة المتكاثرة الدالَّة على اعتبار الضرب ، واللَّه العالم .
ثمّ إنّ مقتضى ظاهر النصوص والفتاوى اعتبار كون الضرب بكلتا يديه ، فلو ضرب بإحداهما ، لم يجزئ ، بل يعتبر أن يكون دفعة ، كما عن جامع المقاصد ( 1 ) وغيره التصريح به ، وفي الحدائق ( 2 ) نسبته إلى ظاهر الأخبار والأصحاب .
ويمكن المناقشة في استفادة شرطيّة من الأخبار ، فإنّ المنسبق إلى الذهن من قوله : « اضرب بكفّيك » ونحوه وإن كان ذلك لكنّه انسباق بدويّ لا يقف عنده الذهن بعد الالتفات إلى إطلاق الكلام وانتفاء ما يصلح قرينة لصرفه من أمارة أو عادة ونحوها .
وكذا استظهاره من الأخبار الحاكية لفعلهم عليهم السّلام ليس إلَّا من هذا القبيل .
مع أنّ استفادة شرطيّة مثل هذه الأمور الجارية مجرى العادة من الفعل في حيّز المنع .
ويمكن دفعها : بأنّ مثل هذه المناقشة إنّما تتطرّق في كلّ واحدة من الروايات لو لوحظت بنفسها ، وأمّا بملاحظة المجموع فلا ، إذ لو سلَّم قصور دلالة كلّ من الروايات على اعتبار المعيّة فلا أقلّ من إشعارها بذلك ، فإذا اعتضد بعضها ببعض ، فلا تقصر عن مرتبة الدلالة .
هذا ، مع أنّ إنكار ظهور مثل قوله عليه السّلام : « فوضعهما على الصعيد » أو
هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 5 : 182 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 490 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 4 : 332 .