تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
اللفظ على المفهوم المباين . ويدفعه : أنّ هذا التوجيه في حدّ ذاته وإن لم نستبعد أقربيّته من التأويل ، بل ربما يستشكل في كثير من الموارد في ترجيح تقييد المطلق على هذا النحو من التصرّف ، لكنّه في المقام متعذّر ، لأنّ الأخبار الحاكية لفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في قضيّة عمّار - على الظاهر - إنّما هي إخبار عن واقعة شخصيّة ، ففي بعض الروايات عبّر عنها بوضع يده على الصعيد ، كالخبرين المتقدّمين ( 1 ) ، وفي بعضها عبّر عنها بالضرب ، ففي صحيحة زرارة ، المرويّة عن مستطرفات السرائر : « فضرب بيديه على الأرض » ( 2 ) الحديث ، فلا يتأتّى فيها هذا الحمل . وأمّا خبره ( 3 ) الآخر المشتمل على حكاية تيمّم أبي جعفر عليه السّلام فهو إنّما ينهض حجّة بضميمة أصالة عدم الغفلة واشتباه الراوي في فهم الخصوصيّة التي بها يمتاز الوضع عن الضرب ، وهي ممّا لا ينبغي الالتفات إليها في مقابلة الأخبار المتظافرة الدالَّة على اعتبار الضرب خصوصا في مثل المورد الذي يكثر في كثير من مصاديقه الاشتباه . هذا ، مع ما فيه من قوّة احتمال كونه إخبارا عن خصوص الواقعة التي حكاها زرارة بسند آخر عن أبي جعفر عليه السّلام معبّرا عنها بالضرب ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التيمّم ، فضرب بيديه على الأرض ( 4 ) ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) في ص 262 . ( 2 ) السرائر 3 : 554 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 9 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 262 ، الهامش « 4 » . ( 4 ) الكافي 3 : 61 / 1 ، التهذيب 1 : 207 - 208 / 601 ، الإستبصار 1 : 170 / 590 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 3 .