وجه يعارض ظهور الأخبار الدالَّة على اعتبار الضرب ، فإنّها أقوى دلالة من ظهور نقل الحكاية في إرادة الإطلاق .
هذا ، مع أنّ مقتضى أعمّيّة الوضع من الضرب تقيّد الإطلاق بتلك الأخبار .
وبما ذكرنا ظهر أنّه على تقدير الالتزام بمباينة مفهوم الوضع للضرب - كما عن بعض ( 1 ) ادّعاؤها بدعوى أنّ المتبادر منه ما لم يكن فيه شدّة واعتماد ، عكس الضرب - أيضا لا تصلح هذه الأخبار للمعارضة ، إذ الظاهر أنّ المباينة بينهما - على تقدير التسليم - جزئيّة ، بمعنى أنّهما يتصادقان في بعض المصاديق التي يتحقّق بها أوّل مراتب الضرب ، وحيث إنّ ظهور هذه الأخبار في إرادة كفاية مطلق الوضع أضعف من ظهور تلك الأخبار في اعتبار الضرب تحمل هذه الأخبار على إرادة ما لا ينافي اعتبار الضرب .
نعم ، لو قلنا بتباين المفهومين كلَّيّا ، لتحقّقت المعارضة بين الروايات حينئذ ، لكن مع ذلك أيضا معارضتها من قبيل النصّ والظاهر ، فإنّ إرادة مجرّد الوضع من الضرب في هذه الأخبار الكثيرة في غاية البعد ، بخلاف إرادة ما يصدق عليه اسم الضرب من الوضع ، فإنّه غير بعيد ، كما يشهد بذلك الخلاف في أنّه حقيقة في الأعمّ من الضرب أو مباين له ؟
نعم ، بعد تسليم المباينة قد يتخيّل أنّ الالتزام بكفاية القدر المشترك - أعني مطلق وقوع اليد على الأرض سواء صدق عليه اسم الوضع أو الضرب من دون اعتبار شيء من الخصوصيّتين بدعوى جريهما في الأخبار مجرى العادة في مقام التعبير ، أو لغيره من النكت - أولى في مقام الجمع من ارتكاب التأويل بحمل
هامش
( 1 ) انظر : مدارك الأحكام 2 : 217 .