خصوصا مع ما في بعضها من التصريح بأنّ التيمّم ضربتان ؛ ضربة للوجه وضربة للكفّين ( 1 ) .
ثمّ إنّه لو قيل بأنّه شرط ، وأنّ ماهيّة التيمّم عبارة عن المسحات المتعقّبة للضرب ، فالظاهر أنّه شرط تعبّدي يعتبر في تحقّقه قصد الغاية ، بأن يكون إتيانه بداعي المسح الذي أريد به التيمّم ؛ لأنّ هذا هو المتبادر من الأمر بضربة للوجه وضربة للكفّين ، كما في خبر الكندي ( 2 ) ، بل لعلَّه هو المتبادر من صحيحة زرارة وغيرها من الأخبار الآتية ، فعلى هذا تنتفي ثمرة جواز تأخير النيّة ؛ لأنّه على تقدير الجزئيّة أيضا لا يعتبر أزيد من هذا القصد ، بل ليس له إيجاده إلَّا بهذا الوجه الذي هو وجه وجوبه ، وأمّا تشخيص أنّه جزء أو شرط فلا أثر له في مقام الإطاعة .
وأمّا الثمرة الأخرى - أعني عدم الاختلال بالحدث الواقع بين الضرب والمسح - فالظاهر انتفاؤها ، وعدم التزام أحد - ممّن يقول بالشرطيّة - بها ؛ إذ لا ينسبق إلى الذهن من الأدلَّة إلَّا إرادة إيجاد الضرب - كأجزاء التيمّم - بعد الحدث الذي تطهّر منه ، فلا ينبغي الارتياب في اعتبار القصد فيه وبطلانه بالحدث ، فلا يترتّب على تحقيق كونه جزءا ثمرة يعتدّ بها ، فتأمّل .
ثانيهما : أنّه هل يكفي مطلق وضع اليد ، كما هو ظاهر المتن وغيره ، بل عن بعض ( 3 ) التصريح به ، أم يعتبر كونه باعتماد على نحو يتحقّق معه اسم الضرب ، كما
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 210 / 609 ، الإستبصار 1 : 171 - 172 / 597 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب التيمّم ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 210 / 609 ، الإستبصار 1 : 171 - 172 / 597 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب التيمّم ، ح 3 .
( 3 ) كالشهيد في الدروس 1 : 132 ، والذكرى 2 : 259 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 489 ، وحكاه عنهما البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 331 ، وصحاب الجواهر فيها 5 : 180 .