من كون النبش مثلة بالميّت وهتكا لحرمته .
وفيه : أنّ القائل بالجواز لا يرى كون النبش وكذا تحويله من قبره هتكا لحرمته إذا تحقّق لأجل النقل إلى المشاهد ، بل يراه تعظيما له واعتناء بشأنه ، والمحكَّم فيه العرف .
فالتحقيق أنّه إن صدق عرفا كون نبش القبر مطلقا أو نقله من قبره مطلقا ولو في محلّ النزاع توهينا بالميّت وهتكا لحرمته ، فلا محيص عن الالتزام بحرمته .
اللَّهمّ إلَّا أن يستدلّ لجوازه : بالأخبار الخاصّة الآتية التي سيأتي التكلَّم فيها ، إذ لا مجال لإنكار كون القاعدة المستفادة من النصّ والإجماع حرمة توهين الميّت وهتك احترامه بالمثلة ونبش قبره أو نقله ما لم يدلّ دليل خاصّ على جوازه .
ووقوع الخلاف في المقام لا يوهن مثل هذا الإجماع الذي ادّعيناه ، فإنّ المخالف إنّما أجازه إمّا لزعمه عدم كونه هتكا لحرمته ، أو لبنائه على استفادته من الأخبار ، وإلَّا فالأصل فيه المنع ، كما سيظهر ذلك من بعضهم الذي سيأتي نقل عبارته .
لكنّ الإنصاف عدم كونه هتكا للحرمة ولا توهينا بالميّت بنظر العرف خصوصا بعد تعارف النقل إلى المشاهد وصيرورته من أنحاء إحترامات الميّت ، بل الإنصاف عدم تحقّق الهتك عرفا في الموارد التي التزم ابن الجنيد بجوازها ، أعني فيما إذا كان التحويل لصلاح يراد بالميّت خصوصا في بعض فروضه ، كما لو دفن الميّت في مزبلة أو قريبا من مبال أو بالوعة ونحوها من المواضع التي يطعن بها على الميّت وأهله ، فلا تأمّل في عدم كون نقله منها إلى مكان مناسب سالم عن
مصباح الفقيه — صفحة 443
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٤٣