تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

هو حرمة هتك الميّت بنبش قبره ما لم يكن تركه موجبا لتضييع حقّ الغير أو تفويت تكليف شرعي ، وقد عرفت أنّ حرمة النبش بعد تحقّق الإذن من المالك لا توجب تضييع حقّه ، وقد صرّح بعضهم بأنّه لو أذن بالصلاة في داره ، ليس له الرجوع في أثناء الصلاة ، نظرا إلى ما عرفت من أنّ الإذن بمثل هذه الأمور يستتبع القيام بموجبه . وكيف كان فالأمر فيما نحن فيه أوضح ، بل لا ينبغي الاستشكال فيه . ويتفرّع عليه أنّه لو انتقلت الأرض إلى شخص آخر بإرث أو شراء ، ليس لذلك الآخر أيضا نبشه ، إذ لا ينتقل من المالك إلَّا ما كان له . فما عن الشيخ في المبسوط - من جوازه للمشتري ( 1 ) - ضعيف . ولو ألقى متاعه في قبر مسلم عمدا ، فقد يتخيّل جريان مثل ما ذكرناه في الفرع السابق بالنسبة إليه ، نظرا إلى أنّه بإلقائه في القبر - بعد حكم الشارع بحرمة نبشه وكونه هتكا لحرمة المسلم - أقدم على إتلاف ماله ، فيكون تضرّره مسبّبا عن إقدامه ، لا عن حكم الشارع بحرمة نبش القبر كي يرفعها قاعدة نفي الضرر ، وعلى تقدير جهله بالحكم الشرعي وإن لم يصدر منه الإقدام على الضرر لكن تضرّره مسبّب عن جهله لا عن الحكم الشرعي . لكن للنظر فيه مجال . والمسألة في بعض فروضها لا تخلو عن إشكال وإن كان الأظهر ما هو ظاهر الأصحاب من جواز استنقاذه مطلقا خصوصا مع إمكان أن يقال : إنّ إحداث طريق إلى القبر من بعض نواحيه بمقدار الضرورة لإخراج ما ألقي في القبر لا يعدّ بنظر العرف هتكا لحرمة الميّت ، بل لا يعدّ نبشا للقبر وإن كان منافيا لاحترامه ،

هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 356 ، وانظر : المبسوط 1 : 188 .