ومنها : ما لو كفّن بكفن مغصوب ، فلمالكه نبش الأرض وأخذ كفنه .
ومنها : ما لو وقع في القبر ما له قيمة ، فإنّه يجوز لمالكه نبشه لأخذه ، ولا يجب على المالك قبول القيمة في شيء من الصور ، فإنّ الناس مسلَّطون على أموالهم .
وقد ناقش في هذه الفروع بعض متأخّري المتأخّرين لولا أنّ ظاهرهم الاتّفاق عليها ، نظرا إلى معارضة حرمة الحيّ وحقّه بحرمة الميّت ، التي هي كحرمته ، فزعم أنّ المتّجه حينئذ - بعد مراعاة الميزان في الحرمتين وفرض التساوي فيهما - الجمع بين الحقّين ببذل القيمة ولو من تركة الميّت أو من ثلثه أو من بيت المال .
وفيه : أنّ قاعدة نفي الضرر ، وسلطنة الناس على أموالهم ، القاضيتين في المقام بما عرفت ممّا لا يزاحمهما شيء من العمومات المثبتة للتكاليف ، فما ظنّك بمثل المقام الذي ليس لنا في الحقيقة دليل يعتدّ به إلَّا الإجماع على حرمة هتك الميّت بنبش قبره ، المعلوم عدم انعقاده إلَّا على حرمة النبش ما لم يكن في تركه مفسدة من تضييع حقّ الغير أو ماله ، أو فوت واجب ونحوه .
وأمّا ما دلّ على أنّ حرمته ميّتا كحرمته حيّا فلا يصلح دليلا لإثبات الحرمة في مثل الفرض ، إذ لا نسلَّم ثبوتها في المشبّه به في مثل هذه الموارد ، فضلا عن المشبّه ، كما هو واضح .
ومن هنا استثنى غير واحد من الأصحاب جواز النبش للشهادة على عينه ليضمن المال المتلف أو لقسمة ميراثه واعتداد زوجته وغيرها من المواقع التي
مصباح الفقيه — صفحة 437
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٧