تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

يكون تركه [ فيها ] ( 1 ) مفوّتا لحقّ الغير . واستثنى في محكيّ المنتهى نبشه لتدارك غسله لو دفن بلا غسل ( 2 ) ، محافظة على الواجب الذي يمكن تداركه . ويمكن الخدشة في ذلك : بدعوى انصراف ما دلّ على وجوب الغسل والكفن ونحوه عمّا لو استلزم هتك حرمة الميّت بنبش قبره ، فليتأمّل . فمقتضى التحقيق أنّ ما دلّ على حرمة نبش القبر بنفسه لا يصلح دليلا لصرف شيء من العمومات أو الإطلاقات المثبتة للتكاليف الواجبة أو المحرّمة . نعم ، ربما يكون نفس تلك العمومات والإطلاقات بنفسها أو بواسطة بعض المناسبات المغروسة في الذهن منصرفة في مثل الفرض ، واللَّه العالم . ولو دفن المالك ميّتا في أرضه بطيب نفسه أو دفن بإذنه ، ليس له نبشه ونقله ، لصيرورة الميّت بعد دفنه بحقّ ذا حقّ ، لكون نبشه ونقله توهينا له وهتكا لحرمته ، فيكون ضررا عليه ، نظير ما لو غرس شجرة في ملكه بإذنه ، فإنّه ليس للمالك قلعها ، بل لو لم نقل بصيرورة الميّت ذا حقّ أيضا لا يجوز بعد نهي الشارع عن نبش القبور ، لورود هذا النهي على قاعدة السلطنة بعد تحقّق الإذن ، فإنّ إذن المالك بدفن الميّت ، الذي يستعقبه حكم الشارع بحرمة نبشه إقدام منه عليه ، فلا ينافي سلطنته . ودعوى أنّ عمدة مستند حرمة النبش هي الإجماع ، والقدر المتيقّن من معقده غير مثل الفرض ، غير مسموعة ، لما أشرنا إليه من أنّ القدر المتيقّن منه إنّما

هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 2 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 357 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 465 .
مصباح الفقيه — صفحة 438 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي