القبور ، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك ، ومن كان منافقا وجد ألمه » ( 1 ) . ويمكن تنزيله - مع مخالفته لما عرفت - على مورد الحاجة إلى دخول المقابر للدفن أو لزيارة بعضهم ولم يتمكَّن الوصول إلى المقصود إلَّا بذلك . وكيف كان فالأولى والأنسب بتعظيم الميّت ما عرفت ، واللَّه العالم . ( الخامس ) من الأحكام المتعلَّقة بالأموات : ( في اللواحق ، وهي مسائل أربع ) : ( الأولى : لا يجوز نبش القبور ) بلا خلاف فيه بل إجماعا ، كما عن جماعة نقله ( 2 ) ، بل عن المعتبر وغيره دعوى إجماع المسلمين عليه ( 3 ) . وكفى بالإجماعات المحكيّة المعتضدة بعدم نقل الخلاف ومعروفيّة الحكم لدى المتشرّعة - قديما وحديثا - دليلا للحكم . واستدلّ له أيضا بأنّه مثلة بالميّت وهتك له ، ومقتضاه مسلَّميّة حرمة المثلة وهتك حرمته . ولعلَّه كذلك ، كما يشهد له ما دلّ على أنّ « حرمته ميّتا كحرمته حيّا » ( 4 ) فكما لا يجوز هتك حرمة الحيّ ، كذلك لا يجوز هتك حرمة الميّت ، فلا ينبغي الارتياب فيه في الجملة . وقد استثني من ذلك مواضع : منها : ما لو دفن في أرض مغصوبة ، فلمالكها إخراجه وتفريغ أرضه .
مصباح الفقيه — صفحة 436
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 115 / 539 ، الوسائل ، الباب 62 من أبواب الدفن ، الحديث 1 .
( 2 ) الحاكي عنهم هو صاحب الجواهر فيها 4 : 353 .
( 3 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 4 : 353 ، وانظر : المعتبر 1 : 308 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 433 ، الهامش ( 1 ) .