باقتضاء الأدلَّة عدم الفرق بين البلد القريب والبعيد . وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال فيما هو المتعارف في هذه الأعصار من غير نكير من نقل الأموات من البلاد النائية إلى المشاهد المشرّفة ، المستلزم لتغيير الميّت وفساده ، كما يؤيّده - مضافا إلى فحوى الأخبار الآتية الدالَّة على جواز نقل العظام بعد الدفن - خبر اليماني ، فإنّ النقل من اليمن إلى الغريّ يستلزم التغيير بحسب العادة ، واللَّه العالم . ( و ) يكره ( أن يستند إلى القبر ( 1 ) أو يمشى عليه ) أو يجلس إجماعا ، كما عن غير واحد نقله . ويدلّ على كراهة الجلوس - مضافا إلى ذلك - قول الكاظم عليه السّلام في رواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة ( 2 ) : « لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس عليه » . والمرسل عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « لأن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه فتصل النار إلى بدنه أحبّ إليّ من أن يجلس على قبر » ( 3 ) . ويدلّ على كراهة المشي عليه ما أرسله في كشف اللثام عنه عليه السّلام « لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحبّ إليّ من أن أمشي على قبر مسلم » ( 4 ) . لكن ينافيها ما أرسله الصدوق عن الكاظم عليه السّلام « إذا دخلت المقابر فطأ
مصباح الفقيه — صفحة 435
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قبر » .
( 2 ) في ص 425 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 667 / 971 ، سنن ابن ماجة 1 : 499 / 1566 ، سنن أبي داود 3 : 217 / 3228 ، سنن النسائي 4 : 95 ، سنن البيهقي 4 : 79 ، مسند أحمد 2 : 311 - 312 ، وفيها : « خير له » بدل « أحبّ إليّ » . وفي الحدائق الناضرة 4 : 139 كما في المتن .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 415 ، وانظر : سنن ابن ماجة 1 : 499 / 1567 .