بذلك سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جرت » ( 1 ) . وفي العلل روى عن ابن أبي عمير مثله ، وزاد : قلت : فالخفّ ، قال : « لا أرى به بأسا » قلت : لم يكره الحذاء ؟ قال : « مخافة أن يعثر برجله فيهدم » ( 2 ) . أقول : يظهر وجه نفي البأس عن الخفّ في هذه الرواية من خبر الحضرمي ، المتقدّم ( 3 ) ، كما أنّه يستشعر من رواية سيف بن عميرة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا تدخل القبر وعليك نعل ولا قلنسوة ولا رداء ولا عمامة » قلت : فالخفّ ، قال : « لا بأس بالخفّ فإنّ في خلع الخفّ شناعة » ( 4 ) حيث يستشمّ منها كون خلع الخفّ خلاف المتعارف عند العامّة . ثمّ إنّه لو قيل بكراهة الأشياء المذكورة في الروايات لا استحباب تركها - كما هو ظاهر المتن وغيره - لكان أوفق بظواهر النصوص . اللَّهمّ إلَّا أن يستشمّ ذلك من قوله عليه السّلام في خبر علي : « وبذلك جرت سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » بل وكذا من تعليل ترك خلع الخفّ في رواية ابن عميرة : بأنّ فيه شناعة ، فليتأمّل . وكيف كان فالأمر في ذلك سهل ، وأسهل منه دفع ما قد يتوهّم من ظهور بعض تلك الأخبار في الحرمة بعد مخالفتها للإجماع ظاهرا ، وأظهريّة أغلب الأخبار في كون تركها من السنن التي لا بأس في مخالفتها .
مصباح الفقيه — صفحة 382
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 192 ( باب دخول القبر ) الحديث 2 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب الدفن ، الحديث 1 .
( 2 ) علل الشرائع : 305 ( الباب 249 ) الحديث 1 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .
( 3 ) في ص 381 .
( 4 ) التهذيب 1 : 313 / 910 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب الدفن ، الحديث 5 .