تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وتوهم أنّ إعساره حال موتها مانع من ثبوت حقّ لها عليه على هذا القول ، فلا يتجدّد لها ذلك بموته أو يساره ، مدفوع : بأنّ ما دلّ على مانعيّة الإعسار من حقّها لا يدلّ إلَّا على منعه من لزوم كفنها عليه ما دام معسرا ومحتاجا إلى الأموال المستثناة له ، فليس كفن الزوجة من هذه الجهة إلَّا كسائر الحقوق الماليّة المتعلَّقة بذمّته ، المستتبعة ليساره أو ما هو بمنزلته من موته ، فيكفي فيه يساره في الجملة قبل تعذّر التكفين ، كما لا يخفى على من لاحظ دليله . ثمّ إنّه لو مات الزوج بعدها ولم يخلَّف إلَّا كفنا واحدا ، اختصّ به دونها ، لما ستعرف من أنّ الميّت أحقّ بتركته بمقدار كفنه من غيره ، ولا يزاحمه حقوق الغير التي منها كفن زوجته ، وسبق حقّها لا يجدي في استحقاقها له كسائر الحقوق السابقة ، بل قد يقال : إنّ الأقوى ذلك أيضا لو فرض موته بعد وضع الكفن عليها بل بعد دفنها أيضا لو أمكن نزعه منها على وجه مشروع لا يستلزم هتكها ، إذ الظاهر - المعتضد بالأصل - عدم خروجه بمجرّد وضعه عليها من ملكه بحيث لو فقد الميّت أو أكله السبع ، انتقل إلى وارثه ، أو صار مجهول المالك ، إذ لا يجب على الزوج - على الظاهر - إلَّا كسوتها بالكفن وإمتاعها إيّاه لا تمليكها ، لكنّه لا يخلو عن تأمّل . وأمّا كفن سائر واجبي النفقة ما عدا الزوجة فقد عرفت آنفا أنّ وجوبه عليه ما لم يخلَّف الميّت شيئا لا يخلو عن وجه وإن صرّح غير واحد بخلافه ، بل استظهر بعضهم عدم الخلاف فيه . وكيف كان فهذا فيما عدا المملوك ، وأمّا المملوك فلا خلاف ظاهرا في أنّ كفنه على مولاه ، بل عن غير واحد من الأصحاب دعوى الإجماع عليه .