تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

الدالّ على أنّ كفن المرأة على زوجها ، دون استصحاب وجوب الإنفاق ، الذي لا يزاحم الدليل ، وهو لا يصلح مانعا من ذلك . أمّا إن قلنا : إنّه لا يدلّ إلَّا على ثبوت حقّ فعليّ لها عليه بمعنى لزوم تكفينها بالفعل ، فهو مخصوص بالقادر بل الموسر ، إذ ليس على غير الموسر شيء ، فلا يعمّه هذا الحكم حتّى يكون مانعا من شمول الحكم الأوّل . ولا يقاس المعسر - الغير المتوجّه إليه هذا الخطاب - على الصغير الغير المكلَّف به بالفعل ، فإنّ الصغر لا يمنع من ثبوت الحقّ عليه بالفعل وإرادته من الخطاب ، غاية الأمر أنّ المكلَّف بالخروج من عدته هو وليّه ، وهذا بخلاف الإعسار المانع من ثبوت حقّ عليه بالفعل . وإن قلنا بأنّ مفاد قوله عليه السّلام : « كفن المرأة على زوجها » كقضيّة استصحاب وجوب النفقة أعمّ من الحقّ الملزم به بالفعل نظير قولنا : « له عليه دين » فيفهم منه أنّ لها حقّا شأنيّا على المعسر ، فهو حينئذ وإن كان مشمولا لهذا الحكم لكنّه لا يقضي بجواز دفنها عارية ما دامت لها تركة ، ضرورة قضاء الأدلَّة الشرعيّة - المعتضدة بالاعتبار - بأحقّيّة الميّت بتركته بمقدار الكفن من ورثته مطلقا ، غاية الأمر أنّه ثبت للزوجة حقّ التكفين على الزوج ، وهذا لا ينفي أحقّيّتها بمقدار الكفن ممّا تركت ، فإن وفي الزوج بهذا الحقّ الثابت عليه ، بقيت التركة بأسرها سليمة للورثة ، وإلَّا فعليهم التكفين من تركتها . وإن شئت قلت : لا مقتضي لتخصيص قوله عليه السّلام في رواية السكوني ، الآتية ( 1 ) : « أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدّين » الحديث ، بالنسبة إلى الزوجة ، فإنّ

هامش
( 1 ) في ص 344 .