تمليكه لها ، فيرتفع الوجوب بفوات موضوعه ، لكنّه مع ذلك بمنزلة سائر الديون في كونه حقّا ماليّا للغير متعلَّقا بذمّة الزوج ، فلا يجب عليه الخروج من عهدته إلَّا على تقدير يساره ، كما يدلّ عليه بعض ما ورد في مستثنيات الدّين ، كصحيحة الحلبي أو حسنته « لاتباع الدار في الدّين ولا الخادم ، وذلك لأنّه لا بدّ للرجل من ظلّ يسكنه وخادم » ( 1 ) إلى آخره ، حيث يفهم من مثل هذه الرواية أنّ حقوق الغير لا تزاحم ما هو من ضروريّات معاش الرجل . نعم ، لو جعل التكفين من باب الإنفاق وتحمّل المئونة - كما هو قضيّة التعليل المتقدّم عن بعض - لاتّجه القول بوجوبه على تقدير التمكَّن ، وعدم مزاحمته لما هو أهمّ منه من الضروريّات وإن كان معسرا ، وليس بالبعيد ، واللَّه العالم . والعجب ممّا احتمله في الجواهر لولا عدم معروفيّة الخلاف من أنّه على تقدير عدم تنجّز الخطاب على الزوج ، لعدم تمكنه تدفن عارية أو من بيت المال كفاقد الكفن لا من تركتها ، نظرا إلى عدم شمول الأدلَّة - القاضية بثبوت الكفن من أصل المال - لكفن الزوجة حيث إنّ كفنها على زوجها ، وسقوط الخطاب عنه - لعدم قدرته - لا يقضي بالانتقال إلى تركتها ، كما أنّ عصيانه بعدم أدائه حال يساره وعدم التمكَّن من إجباره لا يقضي بذلك ( 2 ) . وفيه : منع عدم الشمول ، فإنّ ما يتوهم مانعا من الشمول ليس إلَّا النصّ
مصباح الفقيه — صفحة 339
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 96 / 3 ، علل الشرائع : 529 ( الباب 313 ) الحديث 1 ، التهذيب 6 : 186 / 387 ، الإستبصار 3 : 6 / 12 ، الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 11 من أبواب الدّين والقرض ، الحديث 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 256 .