وعن المصنّف رحمه اللَّه في المعتبر أنّه - بعد ذكر الخلاف في المسألة ، ونقل رواية جميل ، الأولى ، ورواية يحيى بن عبادة مرسلة - قال : والروايتان ضعيفتان ، لأنّ القائل في الأولى مجهول ، والثانية مقطوعة السند ، ومع اختلاف الأقوال والروايات يجب الجزم بالقدر المشترك بينها ، وهو استحباب وضعها مع الميّت في كفنه أو في قبره بأيّ صورة شئت ( 1 ) . انتهى . أقول : الأولى توجيه القول باستحباب القدر المشترك بكونه أجمل وجوه الجمع بين الأخبار المختلفة بتنزيل ما فيها من الاختلاف على بيان بعض مراتب الفضل ، كما يؤيّد ذلك ما في بعضها من الإطلاق مع ورودها في مقام البيان . مثل : رواية فضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « توضع مع الميّت جريدتان واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر » ( 2 ) . وعن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الجريدة توضع في القبر ، قال : « لا بأس » ( 3 ) . بل يظهر من بعض الروايات أنّه لو وضعت الجريدة على القبر أيضا نفعت في تخفيف العذاب ، مثل النبويّ المتقدّم ( 4 ) . وفي رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام « أنّ الرشّ على القبور كان على عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكان يجعل الجريدة على القبور حين يدفن الإنسان في
مصباح الفقيه — صفحة 319
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٩
هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 243 ، وانظر : المعتبر 1 : 288 .
( 2 ) الكافي 3 : 153 / 6 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب التكفين ، الحديث 6 .
( 3 ) الكافي 3 : 153 / 9 ، التهذيب 1 : 328 / 958 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التكفين ، الحديث 3 .
( 4 ) في ص 316 - 317 .