ونفعها - على ما يظهر من جملة من الأخبار - دفع العذاب عن الميّت ما دامت رطبة . ففي صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أرأيت الميّت إذا مات لم تجعل معه الجريدة ؟ فقال : « يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا ، إنّما العذاب والحساب كلَّه في يوم واحد ، في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم ، وإنّما جعلت السعفتان لذلك ، فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللَّه تعالى » ( 1 ) . وعن عبد اللَّه بن المغيرة عن حريز وفضيل وعبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه كلَّهم ، قال : قيل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : لأيّ شيء توضع مع الميّت الجريدة ؟ فقال : « إنّه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة » ( 2 ) . ثمّ إنّ ظاهر الفتاوى وأغلب النصوص اعتبار تثنية الجريدة بأن تكون جريدتين ، ولا يبعد الاجتزاء بواحدة لدى الضرورة ، لقاعدة الميسور وغيرها ، بل ربما يستشعر بل يستظهر ذلك - أي جواز الاجتزاء بواحدة مطلقا ولو لدى الاختيار - من غير واحد من الأخبار . ففي خبر يحيى بن عبادة المكَّي أنّه قال : سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفر عليه السّلام عن التخضير ، فقال : « إنّ رجلا من الأنصار هلك ، فأوذن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بموته ، فقال لمن يليه من قرابته : خضّروا صاحبكم فما أقلّ
مصباح الفقيه — صفحة 309
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 152 / 4 ، الفقيه 1 : 89 / 410 ، علل الشرائع : 302 ( الباب 243 ) الحديث 1 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 153 / 7 ، التهذيب 1 : 327 / 955 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب التكفين ، الحديث 7 .