على إزار إسماعيل ابنه : إسماعيل يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره ؟ فأجاب عليه السّلام « يجوز ذلك » ( 1 ) . وقد حكي ( 2 ) عن الشيخ وغيره أنّهم ذكروا أنّ الكتابة تكون بتربة الحسين عليه السّلام ( فإن لم توجد ) التربة ، أي : تعذّر الكتابة بها ، فبطين وماء ، وإن تعذّر ذلك أيضا ( فبالإصبع ) . ولا بأس في الالتزام بجميع ذلك بعد أن كان الفعل مباحا لذاته ، وصرّح مثل هؤلاء الأعلام باستحبابه ، خصوصا مع ما عرفت من كون جميع هذه الأعمال من أنحاء التوسّلات والتشرّفات التي ينبغي للعبد أن يهتمّ بها لرجاء الخير ، لكنّ في كفاية الكتابة بالإصبع لو كان لها في حدّ ذاتها مزيّة راجحة - بأن كانت الكتابة على الكفن في الواقع مستحبّا شرعيّا - تأمّلا ، إذ المتبادر من كتابة الكفن ليس إلَّا المؤثّرة منها ، بل يصحّ سلب اسمها عن غير المؤثّرة ، فإنّها ليست بكتابة حقيقة ، ولذا قال في المسالك : فلتكن الكتابة مؤثّرة مع الإمكان ( 3 ) . وصرّح غير واحد بأنّ الأولى في مثل الفرض هو الكتابة بالماء كي يتحقّق معها الاسم . وهو أيضا لا يخلو عن إشكال ، إذ الظاهر أنّ المقصود بالكتابة في مثل المقام ليس إلَّا الكتابة التي بقي أثرها مع الميّت عند نزول قبره ، فالأولى أن يكتب مع الإمكان بشيء يبقى أثره ممّا عدا السواد الذي ستعرف تصريحهم بكراهته ،
مصباح الفقيه — صفحة 306
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 - 2 : 489 .
( 2 ) الحاكي هو صاحب كشف اللثام فيه 2 : 298 ، وانظر : النهاية : 32 ، والمقنعة : 78 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 93 .