تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الذي تشتّت فيه آراؤهم ، فلا مقتضي لصرف الرواية عن ظاهرها . لكن يتوجّه عليه : قصورها عن المكافئة ، لا لمجرّد مخالفتها لفتوى الأصحاب واعتضاد معارضاتها بعملهم ، بل لضعف دلالتها على عدم استحباب الزائد ، لأنّ من الجائز ترك المستحبّ أحيانا في مقام عملهم لمقصد أهمّ ، فلا تعارض ما صرّح فيها باستحباب ما زاد . مضافا إلى أنّ احتمال التقيّة في هذه الرواية أقوى من احتمال التقيّة في رواية يونس ، بل هذا الاحتمال في رواية يونس في غاية البعد ، لكونها - بحسب الظاهر - إخبارا عمّا وقع ، فيبعد صدورها تقيّة . وأمّا هذه الرواية فهي في حدّ ذاتها يستشعر منها كونها معلولة ، ضرورة كفاية وصيّته من دون كتابة في خروج الصادق عليه السّلام من عهدتها ، وما ذكره عليه السّلام علَّة لكتابته أشدّ إشعارا بذلك ، إذ العادة قاضية بتمكَّن أولياء الميّت من تكفينه على وجه يشتبه عدد قطعات الكفن على عامّة الناس ، فكيف يخاف في مثل ذلك على الصادق عليه السّلام من أن يبدّل الوصيّة ! ؟ فالذي يغلب على الظنّ صدق ما شهد به المحقّق والعلَّامة من كون ترك الزيادة مذهبا للعامّة ، فكانت الزيادة لديهم من مبتدعات الرفضة ، فأراد الإمام عليه السّلام بكتابته إظهار التبرّي عن عملهم ، لما فيه من المصالح ، كما كان يتّفق كثيرا مّا مثله في مكاتباتهم عليهم السّلام . بل ربما يستشمّ ذلك من مبالغة الأئمّة عليهم السّلام في كثير من الأخبار في بيان أنّ العمامة والخرقة لا تعدّان من الكفن ، فإنّ من المحتمل قويّا إرادتهم بذلك توجيه مذهب الخاصّة ، ورفع التنافي بينه وبين ما يزعمه العامّة من كون ما زاد على